التبريزي الأنصاري
614
اللمعة البيضاء
( اخسأوا فيها ولا تكلمون ) ( 1 ) وأصل الخسء هو الإبعاد والبعد بمكروه ، وقوله تعالى : ( كونوا قردة خاسئين ) ( 2 ) أي باعدين مبعدين ، و ( ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) ( 3 ) أي مبعد أو هو كليل . و ( التخطف ) استلاب الشيء بخفية وأخذه بسرعة من قولهم : خطفه خطفا - من باب تعب - استلبه بسرعة ، ومن باب ضرب لغة أيضا حكاها الأخفش ، وتخطفه واختطفه مثله ، وخطفه تخطيفا مبالغة فيه ، قال تعالى : ( إلا من خطف الخطفة ) ( 4 ) أي اختلس خلسة من كلام الملائكة ، وليتخطف الناس من أرضنا أي تستلب . والخطاف - بالفتح - هو الشيطان يخطف السمع أي يسترقه ، وقوله تعالى : ( فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) ( 5 ) كل منهما كناية عن الهلاك . وقولها ( عليها السلام ) : ( من حولكم ) أي من جوانبكم ، والمراد الجوانب الأربعة كناية عن الإحاطة والأخذ على الوجه الأكمل ، والكلام المذكور من قوله تعالى : ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ) ( 6 ) . وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن الخطاب في تلك الآية لقريش خاصة ، والمراد بالناس سائر العرب أو الأعم منها ومن العجم ( 7 ) . و ( اللتيا ) بفتح اللام وكسر التاء تصغير التي ، وجوز بعضهم فيه ضم اللام وفتح التاء ، وهما كنايتان عن الداهية الصغيرة والكبيرة ، فاللتيا للداهية الصغيرة والتي
--> ( 1 ) المؤمنون : 108 . ( 2 ) البقرة : 65 . ( 3 ) الملك : 4 . ( 4 ) الصافات : 10 . ( 5 ) الحج : 31 . ( 6 ) الأنفال : 26 . ( 7 ) راجع البحار 29 : 267 ، عن نهج البلاغة .